أبي بكر جابر الجزائري
487
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
يَتَّقُونَ : أي ما يسخط اللّه تعالى من ترك واجب أو فعل حرام . لَهُمُ الْبُشْرى : أي بالجنة في القرآن الكريم وعند الموت وبالرؤيا الصالحة يراها أو ترى له . لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ : أي لوعده الذي يعده عباده الصالحين ، لأن الوعد بالكلمة وكلمة اللّه لا تبدل . الْفَوْزُ : النجاة من النار ودخول الجنة . معنى الآيات : يخبر تعالى مؤكدا الخبر بأداة التنبيه أَلا وأداة التوكيد إِنَّ فيقول : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ « 1 » اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي لا يخافون عند الموت ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا هم يحزنون على ما يتركون وراءهم بعد موتهم ولا في الدار الآخرة وبين تعالى أولياءه وعرف بهم فقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 2 » أي آمنوا به وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله عن ربه ، وكانوا يتقون طوال حياتهم وسائر ساعاتهم سخط اللّه تعالى فلا يتركون واجبا هم قادرون على القيام به ، ولا يغشون محرما لم يكرهوا عليه . وقوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى في الحياة الدنيا وفي « 3 » الآخرة : أي لهم بشرى ربهم في كتابه برضوانه ودخول الجنة ولهم البشرى بذلك عند الاحتضار تبشرهم الملائكة برضوان اللّه وجنته وفي الآخرة عند قيامهم من قبورهم تتلقاهم الملائكة بالبشرى . وقوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ « 4 » وهو تأكيد لما بشرهم ، إذ تلك البشرى كانت بكلمات اللّه وكلمات اللّه لا تتبدل فوعد اللّه إذا لا يتخلف .
--> ( 1 ) الولي : مشتق من الولي بسكون اللام الذي هو القرب ، ومتى زكت نفس المؤمن بالإيمان والعمل الصالح ، وتخلّيها عن الشرك ، والمعاصي قرب من اللّه تعالى فوالاه ، ومن آيات الولاية : استجابة الدعاء وهو من الكرامات التي يكرم اللّه تعالى بها أولياءه وفي الحديث : ( الذين يذكر اللّه برؤيتهم ) وفي لفظ : ( الذين إذا رأوا ذكر اللّه ) وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إن من عباد اللّه عبادا يغبطهم الأنبياء ، والشهداء . قيل من هم يا رسول اللّه ؟ لعلنا نحبّهم ؟ قال : هم قوم تحابوا في اللّه من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ الآية . ( 2 ) الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا أي : كأنّما سائل قال : من هم أولياء اللّه ؟ فأجيب : الذين آمنوا وكانوا يتقون ) . ( 3 ) لحديث : ( انقطع الوحي ولم يبق إلّا المبشرات قالوا : وما المبشرات يا رسول اللّه ؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها العبد المؤمن أو ترى له ) . ( 4 ) كلمات اللّه هي : التي بها مواعيده ولذا فما يباشر اللّه تعالى به أولياءه هو كائن لا محالة إذ مواعيده لا تتبدل ووعوده لا تخلف .